السيد محمد تقي المدرسي

145

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

4 / مذهب المنفعة أحيت الفلسفة الحديثة المدرسة الأبيقورية في القرن الثامن عشر ، وحاولت ان تبني المدرسة النفعية هرم القيم على قاعدة المنفعة ، أو اللذة ، وهذه المدرسة قامت على أنقاض المدرسة الابيقورية الا انها طعمتها ببعض الأفكار المسيحية ، حيث وسعت حدود كلمة اللذة ( المنفعة ) حتى شملت اللذة المعنوية مما جعلت الكلمة قريبة من معنى السعادة . وكانت هذه نظرة الكثير من الفلاسفة ( أمثال « هوتشسون » و « هلفسيوس » و « ديدرو » و « بكاريا » و « نبتهام » ) ولكن الذي طورّه أكثر فأكثر كان « ستيوارت ميل » وذلك حوالي عام - 1850 فاستكمل هذا الوحي وقام بتنهيجه ، كما يلي : « لا يكفي ان نأخذ بعين الاعتبار ( على غرار « بنتهام » مثلًا ) شدة اللذات ، وقرب منالها ، وسعتها . فهذه جميعاً مفاهيم كمية فحسب ، ولكن يجب النظر ايضاً إلى صفتها ، ذلك ان هناك سلماً تسلسلياً للذات ( برهن على صحته موافقه « الرجال المختصين » - كالقديس أوغسطين - الذين خبروا جميع اللذات بشكل متوال ) ، وهذا مما يجعل بعض اللذات ادقّ صفاء وارقى تشذيباً من بعضها الآخر ، وبالتالي أكثر « خصباً » منها . . فهي منابع لا تنضب للذات جديدة علينا وعلى أولئك الذين يحيطون بنا ونجد على رأس هذه الذات « العليا » التي ستمو كل السمو على الذات الجسد ، نجد لذات القلب كالاخلاص والغيرية ، تلك التي لا ينقطع لها معين ، وتفيض بمتع جديدة ابداً ، تمنحها للمعطي وللمتلقي على حدّ سواء ( لأنها تخلق ذلك التلذذ القائم على العرفان بالجميل ) ،